هل قالت اليهود “إنَّ الله استراح في اليوم السابع” ؟ (الجزء الأول)

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين علام الغيوب ، والصلاة والسلام على خاتم النبيين محمد بن عبد الله الذي ما كلَّ ولا ملَّ عن تبليغ دين الله للعباد حتى توفاه الله  ، أما بعد ….

قال تعالى (وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَمَا مَسَّنَا مِنْ لُغُوبٍ ، فَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ) [1] وقيل أنهما نزلتا في اليهود  [2] ، وقال تعالى في معرِضٍ آخرَ (أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَلَمْ يَعْيَ بِخَلْقِهِنَّ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى بَلَى إِنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ)[3].

وقد كُتب هذا البحث لبيان فساد عقيدة اليهود – من نصوص كتابهم – بزعمهم أنَّ الله استراح في اليوم السابع من الخلق – تعالى الله عما يقولون ، وهي ذاتها النصوص التي يؤمن بقدسيتها النصارى وإن كان التركيز في هذا البحث ينصبُ على أقوال اليهود وتفسيراتهم القديمة والتي حاولوا التنصل منها بعد ظهور الإسلام حيث فضحهم الله في كتابه وبين كفرهم وزيغهم.  نسأل الله التوفيق والسداد وأن ينفعني به وإياكم ويجعله سبباً في هداية الضالين إلى صراطه المستقيم.

هل قالت اليهود “إنَّ الرب استراح في اليوم السابع” ؟

للرد على هذا التساؤل نحتاج إلى مراجعة أهم نصوص اليهود التي تناولت هذا الأمر وهي ثلاثة نصوصٍ كتابية [4] والتي اختلفت فيما بينها في الألفاظ المستخدمة لوصف الله في اليوم السابع من الخلق [5]، بالإضافة إلى غيرها من النصوص من خارج كتابهم المقدس لعلمائهم ومفسريهم.

1)    التكوين 2 : 2- 3

ونصه العبري الماسوري هو

(2) וַיְכַל אֱלֹהִים בַּיּוֹם הַשְּׁבִיעִי מְלַאכְתּוֹ אֲשֶׁר עָשָׂה וַיִּשְׁבֹּת בַּיּוֹם הַשְּׁבִיעִי מִכָּל־מְלַאכְתּוֹ אֲשֶׁר עָשָׂה (3) וַיְבָרֶךְ אֱלֹהִים אֶת־יוֹם הַשְּׁבִיעִי וַיְקַדֵּשׁ אֹתוֹ כִּי בוֹ שָׁבַת מִכָּל־מְלַאכְתּוֹ אֲשֶׁר־בָּרָא אֱלֹהִים לַעֲשׂוֹת [6]

وقد ترجمه سعاديا بن يوسف الفيومي [7] إلى :

(2) وأكمل الله في اليوم السابع خلقه الذي صنعه وعَطُل فيه أن يَخْلُقَ شيئاً مِنْ مثلِ خَلقِهِ الذي صَنَعَهُ (3) وبارَكَ فيه وقدَّسه إذْ عَطُلَ فيه أنْ يَخْلُقَ شيئاً مِنْ مثلِ خَلقِهِ الذي صَنَعَه [8]

حتى الآن لا نرى إشكالاً ، فأين قالوا إن الله استراح ؟

قد بينتُ في المقدمة أن اليهود بعد ظهور الإسلام – بعدما فضحهم الله في القرءان – بدأوا يستبدلون الترجمات والعبارات القديمة التي كانوا يفهمون النصوص على أساسها بعباراتٍ جديدة أقل حدة وأبعد عن الإتهام خاصة فيما يُعَرِّضهم لنقد المسلمين ؛ فكما نرى من ترجمة سعاديا الفيومي العربية أنه حاول استخدام لفظ بعيدعن معنى الاستراحة وهو “عَطُلَ” أي توقف وانقطع عن العمل.

وللآن لو سألتَ يهودياً عالماً بألفاظ القرءان وقارئاً جيداً له ، فقلتَ له “هل تقولون أنَّ الله استراح؟” فسيُحيلك إلى هذا النص من سفر التكوين قائلاً “إن الله عندنا قد توقف وعَطُلَ عن العمل في اليوم السابع مثلما ذكر القرءان في قوله ( ثم استوى على العرش) وأنتم قد اتهمتونا في القرءان بما ليس فينا” ، ولن يستشهدَ على جوابِه إلا بهذا النص من سفر التكوين [9].

نحن بلا شكٍ نجزم ونؤكد أنَّ الله قد أنزل التوراة هدىً ورحمةً للمؤمنين من بني إسرائيل وأنه تعالى قد وصف فيها نفسه بأعظمِ الصفات ، ولكنَّ اليهود من تحريفهم وتلاعبهم بآيات الله قد صرفوا معاني الآيات عن أصلها التي نزلت به.

والآن نعود للنص محل الدراسة ؛ فالكلمات محل الإشكال هي “וַיִּשְׁבֹּת  Vay-yeshbot” التي وردت في العدد الثاني ، وكلمة “שָׁבַת  Shavat” التي وردت في العدد الثالث ؛ وهما فعلان من مصدرٍ واحدٍ على وزن “فَعَلْ[10] وهو “שָׁבַת  Shavat” وللمعاجم في هذا المصدر أقوال ، ولا أكذبكم القول بأن سعاديا الفيومي في ترجمته قد طوَّع ألفاظ النص لتتناسب مع المعنى الذي اختاره – وهو “عَطُلَ” – بشكلٍ رائع ! [11]

فالعدد الثاني جاء هكذا (וַיִּשְׁבֹּת בַּיּוֹם הַשְּׁבִיעִי מִכָּל־מְלַאכְתּוֹ אֲשֶׁר עָשָׂה) ولو اخترنا نفس اللفظة التي استخدمها سعاديا فإن النص يُترجم حرفياً إلى “وعَطُلَ في اليوم السابع من كل عمله الذي صنع” فالعبارة التي تحتها خط ترجمها سعاديا الفيومي ببراعة حتى يمحوا تماماً آثار أي إشكال قد يظهر للقارئ عند قراءته للنص ، وإنْ كان قد حاد عن معنى النص الحرفي ؛ فقد اختار أن يترجمها “وعطل فيه أن يخلق شيئاً من مثل خلقه الذي صنعه” أي أنَّه جعلَ معناها “عَطُلَ عن الخلق[12] بدلاً من أن يُفهم منها خطأ أنَّه “عَطُلَ بسبب الخلق“.

وعلى النقيض من ذلك نرى الترجمات النصرانية الحالية [13] لا تجد غضاضة في ترجمة النص إلى “الاستراحة” ، فاستراحة الرب بعد أن خلق الخلق لا تسبب لهم حرجاً فهي أقل كثيراً من ميلاد الرب وجوعه وعطشه وتعبه ثم ضرب الرب وصلبه والبصق في وجه وتجريده من ملابسه بل وقتله على يد خلقه !! تعالى الله عما يصفون.

وقبل الخوض في التفسيرات اليهودية القديمة للنص وهي ما تعنينا ، أردتُ أنْ أبيِّنَ أنَّ هذا النص لا يظهر منه مجرَّداً أنَّ الله “استراح” بل “انتهى من الخلق” فالترجمة الأليق – وإن كانت غير حرفية – هي “وانتهى في اليوم السابع من جميع عمله الذي صنع” وأدلة ترجيح ذلك المعنى عديدة ؛ فكلمتَي “سَبَتَ” بالعربية و”شَبَتْ” بالعبرية قد استُخدمتا في كل من القرءان وسفر التكوين اليهودي في مواضعَ يبدو منها التقارب ، ويمكننا الاستفادة من هذا الاستخدام لبيان المعنى الأصلي للنص العبري.

فقد ورد الفعل “سَبَتَ” في القرءان في قول الله تعالى (وَاسْأَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَتْ حَاضِرَةَ الْبَحْرِ إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتَانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعًا وَيَوْمَ لَا يَسْبِتُونَ لَا تَأْتِيهِمْ كَذَلِكَ نَبْلُوهُمْ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ) [14] ؛ فالفعل “يسبتون” من المصدر “سَبَتَ” ، ويتبين لنا من الآية أن السبت كان يحرُم فيه “العمل” كتشريعٍ إلهي على بني إسرائيل ، وعلى هذا فإن كلمة “سَبَتَ” – حسب القرءان – لا تعني في موضعها من الآيات “الاستراحة” ؛ بل “حفظ يوم السبت بالانقطاع والامتناع عن العمل والنشاط” ، فهو يرجح لنا المعنى الذي اخترناه آنفاً للكلمة العبرية ، مع التنبيه على اختلاف التطبيق ؛ فهنا وصفٌ لبني اسرائيل أما هناك فقد وُصف بها الربُّ ، وما يوصفُ به الإنسان قد لا يصح وصفُ الربِّ به.

وإذا راجعنا المعاجم العبرية المتخصصة نجد أن المصدر “שָׁבַת  Shavat” معناه “توقف ، انقطع ، عَطُلَ– عن العمل [15] وإن اقترن بكلمة “שַׁבָּת Shabbat” فإنه بمعنى “حَفِظَ السبت” ، وإن كان بعض المعاجم قد توسع في ذلك وأضاف معنى “الاستراحة” معللاً ذلك بأن الفعل في نص التكوين قد تَعدَّى بأداةِ النسب (מן – מ) وهذا التعدي يفيد أنَّ الانقطاع عن العملِ كان عن مُسبِّبٍ، مما يجعل الفعل في هذا الموضع يميل معناه إلى (الاستراحة)[16].

استنتاج :

على ما سبق ؛ فإن النص على حاله منفرداً يمكن تفسيره بغير”الاستراحة” فإننا جوازاً سنختار معنى “الانقطاع عن العمل والانتهاء منه” طالما أنه من المعاني الواردة للكلمة محل الدراسة ؛ استناداً إلى المعاجم العبرية ، واستئناثاً بتشابه الجذر العبري مع الجذر العربي وتشابه موضع الاستخدام في اللغتين.

وعليه  قمتُ بترجمة النص إلى [17]:

(2) وأتمَّ اللهُ في اليومِ السابعِ عمَلَهُ الذي صَنَعَ ، وانقطع في اليومِ السابعِ من كلِّ عَملِه الذي صَنَع (3) وبارَكَ اللهُ اليومَ السابعَ وقدَّسَهُ ، لأن فيه انقطع من كلِّ عَملِه الذي خَلَقَ اللهُ صانعاً.

من أين جاء الإشكال إذاً ؟

حتى الآن لا نرى إشكالاً في هذا النص على حاله ولا في تفسيراته بعد الإسلام ولكن هل كان هذا هو المعنى المعتقد فيه لهذا اللفظ في هذا النص قبل الإسلام؟ تم بيان ذلك في الجزء الثاني من البحث.


2)    الخروج 20 : 11

ونصه العبري الماسوري هو :

(11) כִּי שֵׁשֶׁת־יָמִים עָשָׂה יְהוָה אֶת־הַשָּׁמַיִם וְאֶת־הָאָרֶץ אֶת־הַיָּם וְאֶת־כָּל־אֲשֶׁר־בָּם וַיָּנַח בַּיּוֹם הַשְּׁבִיעִי עַל־כֵּן בֵּרַךְ יְהוָה אֶת־יוֹם הַשַּׁבָּת וַיְקַדְּשֵׁהוּ

كيف ترجمه سعاديا ؟

(11) لأن الله خلق في ستة أيام السماء والأرض والبحر وجميع ما فيها وأراحها في اليوم السابع ، ولذلك بارك الله في اليوم السابع وقدسه.

إنَّ من أهم أولويات سعاديا الفيومي في ترجمته هو ومن تبعه من المفسرين والمترجمين تحاشي النقد الإسلامي لنصوص كتابهم ، وهنا نرى تدليساً عجيباً في نقل النص العبري إلى العربية ؛ فقد حوَّل الفعلَ اللازمَ إلى فعلٍ متعدٍ ، ونرى ذلك في عبارة “وأراحها في اليوم السابع” التي ترجمها عن “וַיָּנַח בַּיּוֹם הַשְּׁבִיעִי” فالفعل العبري “וַיָּנַח  Vay-yana7” جاء لازماً ولم يتبعه مفعولٌ به ولا ضميرٌ نائبٌ عنه ؛ مما يثير تعجبنا لمثل هذه الترجمة !

فسعاديا وجد نفسه أمام معضلتين :

 الأولى ؛ هي أن معنى الكلمة لا يمكن تأويله إلى “عَطُلَ” ؛ فمصدر الفعل “וַיָּנַח  Vay-yana7” هو “נוּחַ  No-wa7” بمعنى “راحة[18].

الثانية ؛ أنَّ الفعل جاء لازماً ؛ فهو فعل مضارع للمفرد المذكر “يستريح” ، سُبقَ بواو الإقلاب التي حوَّلته إلى زمن الماضي “واستراح“.

هنا وَفَّق سعاديا بين المعضلتين فدلَّس في ترجمته ؛ فإنه لمّا وجدَ نفسه مُجبَراً على إبقاء أصل المعنى – وهو “الراحة” – لأنه غير قابل للتأويل ؛  قَلَبَ الفعل من لازمٍ إلى متعدٍ لمفعولٍ به ؛ فترجم الكلمة إلى “أراحها” حيث أوجد ضميراً في محلِ مفعول به عائداً على ما سبق وهو “السماء والأرض والبحر وجميع ما فيها” ، ولا أصلَ للتعدي ولا لهذا الضميرِ في النص العبري ؛ فهذه ترجمة مفصلة لكل كلمة في النص في موضعها :

כִּי (لأن) ؛ שֵׁשֶׁת־יָמִים (ستة أيام) ؛ עָשָׂה (صنع / عمل) ؛ יְהוָה (يهوه / الرب) ؛ אֶת־הַשָּׁמַיִם (السماوات) ؛ וְאֶת־הָאָרֶץ (والأرض) ؛  אֶת־הַיָּם (البحر) ؛ וְאֶת־כָּל־אֲשֶׁר־בָּם (وكل ما بهم) ؛ וַיָּנַח (واستراح) ؛ בַּיּוֹם (في اليوم) ؛ הַשְּׁבִיעִי (السابع) ؛ עַל־כֵּן (من أجل ذلك) ؛ בֵּרַךְ (بارَكَ) יְהוָה (يهوه / الرب) ؛ אֶת־יוֹם הַשַּׁבָּת (يوم السبت) ؛ וַיְקַדְּשֵׁהוּ (وقدَّسه).

ويمكننا أن نتبين الفرق بين استخدام الفعل لازماً أو متعدياً إذا راجعنا هذه العبارة “וַיָּנַח יְהוָה לָהֶם[19] كمثال ؛ هنا نرى دخول حرف “ל” على الضمير”הֶם” ؛ فعلمنا من ذلك أن الفعل جاء متعدياً ؛ فيكون معنى العبارة “وأراحهم الرب“.

  فعلى ما سبق من شرح فإن ترجمة النص هي :

(11) لأنَّ في ستةِ أيامٍ صَنَعَ الربُّ السماواتِ والأرضَ والبحرَ وما فيهم ، واستراحَ في اليوم السابع ؛ مِنْ أجْلِ ذلكَ بارَكَ الربُّ يومَ السبتِ وقَدَّسَهُ.

فهذا النص الكتابي وضَعَ تعليلاً خيالياً لفرض يوم السبت على اليهود ؛ فقال أن الرب استراح في هذا اليوم من بعد خلقه للكون ؛ لذلك فرضه الربُّ على اليهود ألّا يبذلوا فيه عملاً ، ولا شكَّ أنَّه مِن وضْعِ إنسانٍ مريضٍ.

و على عكس اليهود الذين استحيوا من المسلمين فحاولوا اخفاء معنى النص بالتدليس في ترجماتهم إلى العربية ؛ لم تتورَّع النصارى عن وضع معنى “الاستراحة” في ترجماتهم لهذا النص كما فعلوا في النص السابق ، وإن كانوا قد أصابوا في هذا الموضع [20].


3)    الخروج 31 : 17

ونصه العبري الماسوري هو:

(17) בֵּינִי וּבֵין בְּנֵי יִשְׂרָאֵל אוֹת הִוא לְעֹלָם כִּי־שֵׁשֶׁת יָמִים עָשָׂה יְהוָה אֶת־הַשָּׁמַיִם וְאֶת־הָאָרֶץ וּבַיּוֹם הַשְּׁבִיעִי שָׁבַת וַיִּנָּפַשׁ

وترجمه سعاديا هكذا :

(17) فيما بيني وبين بني إسرائيل هي علامة للدهر لأن في ستة أيام صنع الله السماوات والأرض وفي اليوم السابع عطلها وأراحها.

هنا كرر سعاديا ما فعله في النص السابق حيث واجهه نفس الإشكالين بالضبط ؛ فحَوَّل الأفعال اللازمة إلى متعدية وأضاف ضميراً إلى النص ، ولا أصل لذلك في النص العبري كما سنبين :

فقد ورد في النص فعلان وهما “שָׁבַת  Shavat” فعل ماضي مبني للمعلوم وقد تم مناقشة معناه في أول نصٍ تكلمنا عنه ، و “וַיִּנָּפַשׁ  Vay-yennafash” فعل مضارع سبقته واو الإقلاب فتحول زمنه إلى الماضي ، وهو مشتق من المصدر”נָפַשׁ  Nafash” ويستخدم في العبرية على وزن “نِفعَل[21] بمعنى “اِلتقط أنفاسه من التعب[22] ، والذي لم يستطع سعاديا إبقاءه على حاله ؛ فتلاعب به وبالفعل السابق له بتحويلهما إلى التعدي وإضافة ضميرٍ ينوب عن المفعول به ؛ فكانت ترجمته المدلسة “عطلها وأراحها” .

 وهذه ترجمة مفصلة للنص ؛ فلا أصل للتعدي ولا وجود للضمير :

בֵּינִי (بيني) ؛ וּבֵין (وبين) ؛ בְּנֵי (بني) ؛ יִשְׂרָאֵל (إسرائيل) ؛ אוֹת (علامة) ؛ הִוא (هي) ؛ לְעֹלָם (للأبد) ؛ כִּי (لأن) ؛ שֵׁשֶׁת (ستة) ؛ יָמִים (أيام)  ؛ עָשָׂה (صنع) ؛ יְהוָה (يهوه/ الرب) ؛ אֶת־הַשָּׁמַיִם (السماوات) ؛ וְאֶת־הָאָרֶץ (والأرض) ؛ וּבַיּוֹם (وفي اليوم) ؛ הַשְּׁבִיעִי (السابع) ؛ שָׁבַת (عطل/ توقف / انقطع) ؛ וַיִּנָּפַשׁ (والتقط أنفاسه).

وعليه يُترجمُ النصُ إلى :

(17) هي بيني وبين بني إسرائيل علامةٌ إلى الأبدِ ، لأنَّه في ستةِ أيامٍ صَنَعَ الربُّ السماواتِ والأرضَ وفي اليومِ السابعِ عَطُلَ والتقط أنفاسه.

وعلى غرار ما سبق ؛ لا إشكال عند النصارى في ترجمته إلى استراح [23].

ففي هذا النص ، تعدى اليهود وأساءوا الأدب مع الله لدرجة أنهم وصفوا حالة الاستراحة وفصَّلوها بأنه تعالى استراح وأخذ يلتقط أنفاسه في هذا اليوم من عناء الخلق – عليهم لعنة الله.

ونتج عما ورد في نصي الخروج (20 : 11  ، 31 : 17) أنَّ اليهود اعتقدوا وجزموا أن الله استراح عن تعب ومشقة يوم السبت ، فظهرت تفسيراتهم القديمة في الترجوم والمدراش تصف حتى الفعل “שָׁבַת  Shavat” بأنه انقطاع عن العمل “للاستراحة” ، وهي التفسيرات التي تبرأوا منها كلها بعد ظهور الإسلام كما رأينا – على سبيل المثال لا الحصر-  في ترجمة سعاديا الفيومي.

 انتظروا الجزء الثاني مع التفاسير والنصوص اليهودية التي سبقت الإسلام


[1]  سورة ق (38-39).

[2]  وردت بعض الروايات متفرقةً تؤيد هذا التفسير ومنها :

  • روى سفيان الثوري رحمه الله عن هارون بن عنترة قال رأى رجلاً  واضعاً إحدى الرجلين على الأخرى وآخر ينهى. فقال سعيد بن جبير : هذا شئ قالته اليهود ثم قرأ ” ولقد خلقنا السماوات والأرض … الآية

راجع صـ 280 – تفسير سفيان الثوري ، للإمام أبي عبد الله سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي ، رواية أبي جعفر محمد عن أبي حذيفة النهدي عنه صححه ورتبه وعلق عليه – طبعة دار الكتب العلمية / بيروت / لبنان. 

  • وأخرج بن المنذر عن الضحاك قال قالت اليهود : ابتدأ الله الخلق يوم الأحد والاثنين والثلاثاء والأربعاء والخميس والجمعة واستراح يوم السبت فأنزل الله (ولقد خلقنا السماوات والأرض …الآية)”.

وأخرج عبد الرزاق وابن جرير وابن المنذر عن قتادة قال “قالت اليهود : إن الله خلق الخلق في ستة أيام ، وفرغ من الخلق يوم الجمعة ، واستراح يوم السبت فأكذبهم الله في ذلك فقال (وما مسنا من لغوب)”.

وأخرج الخطيب في تاريخه عن العوام بن حوشب قال “سألت أبا مجلز عن الرجل يجلس فيضع إحدى رجليه على الأخرى ، فقال : لا بأس به ، إنما كره ذلك اليهود ، زعموا أن الله خلق السماوات والأرض في ستة أيام ثم استراح يوم السبت فجلس تلك الجلسة فأنزل الله تعالى (ولقد خلقنا السماوات والأرض … الآية)..”

راجع  الدر المنثور في التفسير بالمأثور لجلال الدين السيوطي (13/654 – 655)

  • وقد نقل الإمام بن كثير في تفسيره للآية عن قتادة قوله “قالت اليهود – عليهم لعائن الله – خلق الله السماوات والأرض في ستة أيام ثم استراح في اليوم السابع وهو يوم السبت وهم يسمونه يوم الراحة فأنزل الله تعالى تكذيبهم فيما قالوه وتأولوه

راجع (3/274) عمدة التفسير للعلامة الشيخ أحمد شاكر – طبعة دار الوفاء.

[3]  سورة الأحقاف (33).

[4]  المقصود بالنصوص الكتابية هو نصوص كتابهم المقدس المسمى תנ”ך (تناخ) وهو ما يسميه النصارى “العهد القديم”.

[5]  وَرَدَ عندهم أن الخلق ابتدأ يوم الأحد وانتهى في آخر ساعة من ساعات نهار الجمعة ؛ فكان سابع يوم للخلق هو يوم السبت.

[6]  جميع النصوص العبرية للكتاب اليهودي من النسخة القياسية المشهورة :

  • Biblia Hebraica Stuttgartensia: SESB Version. Stuttgart, 2003, c1969/7.

[7]  من أشهر علماء اليهود ، لقبوه بالشيخ ، وهو صاحب أول ترجمة عربية لكتاب اليهود والتي لازال يستخدمها اليهود كترجمة عربية موثقة لكتابهم إلى الآن ، عاش في القرن العاشر الميلادي (882 -942م) ؛ لذلك استخدمناها كترجمة معتمدة لليهود إلى العربية.

[8]  “ואכמל אללה פי אליום אלסאבע כלקה אלדי צנעה ועטל פיה אן יכלק שיא מן מתל כלקה אלדי צנעה ובארך פיה וקדסה אד עטל פיה אן יכלק שיא מן מתל כלקה אלדי צנעה”.

 وترجمة سعاديا لجميع النصوص من كتاب :

 אלגז אלאולמן אלתפאסיר ואלכתב ואלרסאיל לרבינו סעדיה בן יוסף אלפיומי אכרגהא וצחחהא צחבה גמאעה מן עלמא אלפקיר אלמפתקר אלי רחמה רבה יוסף דיריגבורג –  طبعة  Ernest_Leroux  باريس 1893.

[9]  بيَّنا سبب ذلك في الجزء المتقدم من البحث.

[10]  أواخر المصادر العبرية تأتي ساكنة.

[11]  اتسم منهج سعاديا الفيومي في ترجمته وتفسيره للنصوص  باختيار الألفاظ التي يتحاشا بها نقد المسلمين ، ويظهر ذلك جلياً لمن قرأ له تفسيراً أو ترجمةً.

[12]  قد اختار هذا التفسير بعينه – وإن كان صواباً على هذا النص منفرداً – حتى يتقي به انتقاد المسلمين ؛ فقد خالف به التفاسير اليهودية الأقدم لعصره والتي سبقت ظهور الإسلام.

[13]  نقرأ في أشهر ترجماتهم وهي:

  • سميث وفانديك ما نصه (وفرغ الله في اليوم السابع من عمله الذي عمل. فاستراح في اليوم السابع من جميع عمله الذي عمل ، وبارك الله اليوم السابع وقدسه.لانه فيه استراح من جميع عمله الذي عمل الله خالقا).
  • وفي العربية المشتركة (وفرغ الله في اليوم السابع من عمله الذي عمل ، واستراح في اليوم السابع من جميع ما عمله ، وبارك الله اليوم السابع وقدسه، لأنه استراح فيه من جميع ما عمل كخالق).
  • وفي اليسوعية  (وانتهى الله في اليوم السابع من عمله الذي عمله، واستراح في اليوم السابع من كل عمله الذي عمله ، وبارك الله اليوم السابع وقدسه، لأنه فيه استراح من كل عمله الذي عمله خالقا).
  • وفي الكاثوليكية (وانتهى الله في اليوم السابع من عمله الذي عمله، واستراح في اليوم السابع من كل عمله الذي عمله ، وبارك الله اليوم السابع وقدسه، لأنه فيه استراح من كل عمله الذي عمله خالقا).

[14]  سورة الأعراف 163.

[15]  هذه أمثلة من بعض المعاجم المتخصصة في العبرية القديمة :

  • שָׁבַת: qal: pf. שׁ׳, שָֽׁבְתָה, שָׁבָֽתָה, שָׁבָֽתוּ; impf. יִשְׁבּוֹת, תִּשְׁבֹּת, תִּשְׁבַּת, יִשְׁבֹּתוּ: — 1. Cease, stop, and be at a standstill (intrans.) –  William L. Holladay, a Concise Hebrew and Aramaic Lexicon of the Old Testament Based upon the lexical work of Ludwig Koheler and Walter Baumgartner Leiden: Brill, 1971 – page360.
  • 8697 I.  שָׁבַת : v.; ≡ STR 7673; TWOT 2323—1. LN 53.1-53.15 (qal) observe the Sabbath, formally, rest, i.e., do the religious practice of ceasing from all activity or work on the seventh day of the week, as prescribed by God, as an extension of ceasing from an activity or state (Ex 23:12); 2. LN 68.34-68.57 (qal) stop, cease, be still, be quiet, i.e., have an activity no longer continue (Ne 6:3) – James Swanson: Dictionary of Biblical Languages with Semantic Domains: Hebrew (Old Testament).
  • 7673 שָׁבַת:1 to cease, desist, rest. 1a (Qal). 1a1 to cease. 1a2 to rest, desist (from labour) – James Strong: The Exhaustive Concordance of the Bible.

 

[16]  قال بهذا التفسير صراحةً معجم جسينيوس :

  • שָׁבַת fut. יִשְׁבֹּת  and יִשְׁבַּת  Lev. 26:34.—(1) to rest, to keep as a day of rest. (Arab. سبت IV. to take rest. The primary idea appears to be that of to sit down, to sit still; cognate on the one hand are יָשַׁב, inf. שֶׁבֶת, on the other to שׁוּת and שָׁפַת.) It is used of men (opp. to labour), Ex. 23:12; 34:21; of land which is not tilled, Lev. 26:34, 35, compare 25:2. Followed by מִן to rest from labour, Gen. 2:2, 3; Ex. 31:17.—Isa. 33:8, שָׁבַת עֹבֵר אֹרַח “the traveler rests,” abstains from journeying; Isa. 14:4; Lam. 5:14, “the elders rest from the gate,” i.e. do not go to the forum.

(2) To cease, to desist, leave off, followed by מִן with an inf. (prop. to desist from doing anything), Job 32:1; Jer. 31:36; Hos. 7:4; absol. To cease to be, to have an end, Gen. 8:22; Isa. 24:8; Lam. 5:15.

(3) To celebrate the Sabbath, followed by שַׁבָּת Lev. 23:32 – Gesenius’ Hebrew and Chaldee Lexicon to the Old Testament Scriptures. Bellingham, WA. 

[17]  من حق أي معترض أن يعترض على ترجمتي شريطة أن يأتي بدليل اعتراضه من اللغة.

[18] راجع هذه المعاجم :

  • נוח: qal: pf. נָחָה, וְנָחָה Is 11:2, נָחְתִּי Jb 3:26, וְנָחוּ Is 7:19, וְנַחְנוּ; impf. יָנוּחַ, וַיָּנַח  (= hif.); inf. לָנוּחַ (ϝ I נַחַת), נֻחֹה, וֻחֶךָ: — 1. Settle (intrans.): (ark on mountain) Gn 8:4, (locusts on land) Ex 10:14, (spirit of Elijah on Elisha) 2K 2:15; — 2. Stay settled, rest: (ark) Nu 10:36, (hand of Y. on mountain) is 25:10; — 3. Take a rest, ‘rest up’: Y. Ex 20:11; — 4. Impersonal: yānûaḥ lî = I have rest, am at rest Jb 3:13; — 5. Wait 1S 25:9. – William L. Holladay, a Concise Hebrew and Aramaic Lexicon of the Old Testament Based upon the lexical work of Ludwig Koheler and Walter Baumgartner Leiden: Brill, 1971 – page231.

 

  • 5663 I. נוּחַ (nûaḥ): v.; STR 5117; TWOT 1323—1. LN 23.78-23.87 (qal) rest, i.e., be in a state or process of restoring physical energy in the body (Ex 20:11); – James Swanson: Dictionary of Biblical Languages with Semantic Domains: Hebrew (Old Testament).
  • 5117 נוּחַ, נוּחַ, נָחָה [nuwach /noo·akh/] v. A primitive root; TWOT 1323; GK 5663 and 5664 and 5698; 64 occurrences; AV translates as “rest” 55 times, “ceased” once, “confederate” once, “let down” once, “set down” once, “lay” once, “quiet” twice, “remain” once, and “set” once. 1 to rest. 1a (Qal). 1a1 to rest, settle down and remain. 1a2 to repose, have rest, be quietJames Strong: The Exhaustive Concordance of the Bible. 
  • נוּחַ  fut. יָנוּחַ—(1) to rest, to sit down, to set oneself down any where to take rest.—The original idea lies in respiring, drawing breath, הָשִׁיב רוּחַ…………… (2) To rest, to be at rest, especially—(a) from labour, i.q. שָׁבַת Ex. 20:11; 23:12; Deut. 5:14Gesenius’ Hebrew and Chaldee Lexicon to the Old Testament Scriptures. Bellingham, WA.

[19]  جزء من نص “يوشع 21 / 44” – “וַיָּנַח יְהוָה לָהֶם מִסָּבִיב כְּכֹל אֲשֶׁר־נִשְׁבַּע לַאֲבוֹתָם וְלֹא־עָמַד אִישׁ בִּפְנֵיהֶם מִכָּל־אֹיְבֵיהֶם אֵת כָּל־אֹיְבֵיהֶם נָתַן יְהוָה בְּיָדָם”.

[20]    نقرأ في أشهر ترجماتهم وهي :

  • سميث وفانديك ما نصه (لان في ستة ايام صنع الرب السماء والارض والبحر وكل ما فيها. واستراح في اليوم السابع.لذلك بارك الرب يوم السبت وقدّسه).
  • وفي العربية المشتركة (لأن الرب في ستة أيام خلق السماوات والأرض والبحر وجميع ما فيها، وفي اليوم السابع استراح. ولذلك بارك الرب يوم السبت وكرسه له).
  • وفي اليسوعية ( لأن الرب في ستة الأم خلق السموات والأرض والبحر وكل ما فيها، وفي اليوم السابع استراح، ولذلك بارك الرب يوم السبت وقدسه).
  • وفي الكاثوليكية (لأن الرب في ستة الأم خلق السموات والأرض والبحر وكل ما فيها، وفي اليوم السابع استراح، ولذلك بارك الرب يوم السبت وقدسه).

[21]  الوزن “نِفعَل” بالعبرية  يوزاي الوزن “انفَعَلَ” بالعربية ، ويكفي وزنه للدلالة على أنه فعلٌ لازمٌ.

[22]  راجع هذه المعاجم :

  • נפשׁ: nif.: Impf. וַיִּנָּפֵשׁ, וַיִּנָּפָֽשׁ: exhale, = catch one’s breath, refresh oneself. Ex 23:12 31:17 2S 16:14 – William L. Holladay, a Concise Hebrew and Aramaic Lexicon of the Old Testament Based upon the lexical work of Ludwig Koheler and Walter Baumgartner Leiden: Brill, 1971 – page242.

 

  • 5882 נָפַשׁ (nā∙pǎš): v.; ≡ STR 5314; TWOT 1395LN 23.78-23.87 (nif) rest, be refreshed, i.e., to cease from an activity, resulting in rest and refreshment from a weary state (Ex 23:12; 31:17; 2Sa 16:14+)James Swanson: Dictionary of Biblical Languages with Semantic Domains: Hebrew (Old Testament).
  • 5314 נָפַשׁ [naphash /naw·fash/] v. A primitive root; TWOT 1395; GK 5882; Three occurrences; AV translates as “refreshed” three times. 1 (Niphal) to take breath, refresh oneself. – James Strong: The Exhaustive Concordance of the Bible.
  •  נַפַשׁ not used in Kal; Arab. نفس, Conj. V. to breathe strongly, to pant. Niphal, to take breath (when wearied [or, to rest, cease from working]), Ex. 23:12; 31:17; 2 Sam. 16:14 (Arabic Conj. II. to refresh any one) – Gesenius’ Hebrew and Chaldee Lexicon to the Old Testament Scriptures. Bellingham, WA.

[23]  نقرأ في أشهر ترجماتهم وهي :

  • سميث وفانديك ما نصه (هو بيني وبين بني اسرائيل علامة الى الابد.لانه في ستة ايام صنع الرب السماء والارض وفي اليوم السابع استراح وتنفّس).
  • وفي العربية المشتركة (وهو بيني وبين بني إسرائيل علامة إلى الأبد، لأني أنا الرب الذي في ستة أيام صنع السماوات والأرض وفي اليوم السابع استراح وتنفس الصعداء).
  • وفي اليسوعية (فهو بيني وبين بني إسرائيل علامة أبدية، لأنه في ستة الأم صنع الرب السموات والأرض، وفي اليوم السابع استراح وتنفس).
  • وفي الكاثوليكية (فهو بيني وبين بني إسرائيل علامة أبدية، لأنه في ستة الأم صنع الرب السموات والأرض، وفي اليوم السابع استراح وتنفس).
Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s